ابن حزم
884
الاحكام
أعناقكم ، وزلة عالم ، وجدال المنافق بالقرآن ؟ فسكتوا ، فقال : أما العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم ، وإن افتتن فلا تقطعوا منه أناتكم ، فإن المؤمن يفتتن ثم يتوب ، وأما القرآن فله منار كمنار الطريق ، لا يخفى على أحد فما عرفتم منه فلا تسألوا عنه ما شئتم فيه فكلوه إلى عالمه . وذكر باقي الحديث . قال أبو محمد : هذا هو نص ما ذهبنا ، والحمد لله رب العالمين ، في اتباع الظاهر وترك تقليد . كتب إلي النمري : ثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن مفرج ، ثنا أبو سعيد البصري بمكة ، ثنا الحسن بن عفان العامري ، ثنا الحسين الجعفي ، عن زائدة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري قال : قال سليمان الفارسي . كيف أنتم عند ثلاث : زلة عالم ، وجدال منافق بالقرآن ، ودنيا تقطع أعناقكم ؟ فأما زلة العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم ، وأما مجادلة منافق بالقرآن فإن للقرآن منارا كمنار الطريق ، فما عرفتم منه فخذوا ، وما لم تعرفوا فكلوه إلى عالمه . كتب إلي النمري : ثنا عبد الوارث بن سفيان ، ويعيش بن سعيد قالا : أنا قاسم ابن أصبغ ، ثنا بكر بن حماد ، ثنا بشر بن حجر ، أنا خالد بن عبد الله الواسطي ، عن عطاء ، يعني ابن السائب ، عن أبي البختري ، عن علي بن أبي طالب ، قال : إياكم والاستنان بالرجال ، فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة ، ثم ينقلب لعلم الله عز وجل فيه ، وذكر الحديث . كتب إلي النمري قال : ذكر ابن مزين ، عن عيسى بن دينار ، عن ابن القاسم ، عن مالك قال : ليس كل ما قال رجل قولا ، وإن كان له فضل ، يتبع عليه ، يقول الله عز وجل : * ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) * . قال أبو محمد : لو اتبع مقلدوه وهذا القول منه لاهتدوا . ونعوذ بالله من الخذلان . وقالوا أيضا : إن جمهور الصحابة كانوا بالمدينة ، وإنما خرج عنها الأقل ومن المحال أن تغيب السنة عن الأكثر ، ويدريها الأقل . قال أبو محمد : وهذا فاسد من القول جدا ، لان الرواية إنما جاءت عن ألف صاحب وثلاثمائة صاحب ونيف ، أكثرهم من غير أهل المدينة ، وجاءت الفتيا عن